السيد شرف الدين
91
مسائل فقهية
ثالثها : إجماع أئمة العترة الطاهرة ( علي وبنيه الأوصياء ) على القول بعدم جواز المسح على كل حائل سواء في ذلك الخف والجورب والحذاء وغيرها من سائر الأجناس والأنواع ( 1 ) وأخبارهم صريحة بالمعارضة لأخبار الجمهور ( 2 ) الدالة على الجواز ، والقاعدة المسلمة في الأخبار المتعارضة تقديم ما وافق منها كتاب الله عز وجل هذا إذا تكافأت سندا ودلالة . وأنى يكافأ ثقل رسول الله صلى الله عليه وآله وأعدال كتاب الله تعالى وسفن نجاة الأمة وباب حطتها وأمانها من الاختلاف . رابعها : أنها لو كانت حقا لتواترت في كل عصر ومصر لأن الحاجة إلى معرفة طهارة الأرجل في الوضوء حاجة - كما قلنا سابقا - عامة لرجال الأمة ونسائها ، وهي حاجة لهم ماسة في كل يوم وليلة من أوقات حضرهم وسفرهم ، فلو كانت غير المسح المدلول عليه بالآية لعلمه المكلفون في عهد النبوة وبعده ، ولكان مسلما بينهم في كل خلف ولا سيما مع مجيئه عبادة محضة غير معقولة المعنى ( 3 ) غريبة في باب العبادات تستوجب الشهرة بغرابتها .
--> ( 1 ) روى إجماعهم ( ع ) على هذا غير واحد من أعلام الإمامية أحدهم الإمام السيد علي الطباطبائي في كتابه البرهان القاطع ، وأعلام الإمامية يدينون الله متقربين إليه بالعمل على ما يقتضيه مذهب أئمة أهل البيت في الفروع والأصول منذ عهدهم عليهم السلام إلى يومنا فهم أعرف الناس بفقههم وحديثهم وسرهم وعلانيتهم . ( 2 ) أخبارهم المعارضة لأخبار الجمهور في هذه المسألة كثيرة حتى قال الإمام الطباطبائي في برهانه القاطع حيث ذكرها : ولا يبعد تواترها . ( 3 ) لكن الإمام أبا حنيفة يرى أن الوضوء من الواجبات التوصلية لا تتوقف صحته على نية كغسل الثوب المتنجس وهذا الرأي في المسح على الخفين في الخصوص كما ترى .